حسن حنفي
83
من العقيدة إلى الثورة
حتى عند الإمامية المعتدلة فما دام الامام قد أعطى أكثر مما يعطى أي انسان فإنه تكون له السيطرة على أفعال الآخرين « 145 » . وكما يكون الاضطهاد سببا في التأليه فإنه يكون سبا للجبر . ولكن قد يظهر الجبر في صورة تحر ضروري . فالمجتمع المضطهد يبغى التحرر ورفع الظلم فيؤمن بالنصر الضروري وبالتحرر الواجب وبالخلاص كحتمية تاريخية . فهو جبر تاريخي مماثل لتحرر جبري . ولكن هذا التحرر سرعان ما يتحول إلى جبر لأنه يتم عن طريق الولاء المطلق والطاعة غير المشروطة للامام المؤله . فالشيعة على اختلاف أصنافها غالية أو متوسطة أو معتدلة من أنصار التأليه أو التجسيم أو التشبيه تثبت القدرة وتنفى أن يكون فعل الايمان فعل حر بإرادة الانسان . فأفعال الجوارح وأفعال القلوب كلاهما من تقدير المؤله المعبود « 146 » . وتصبح أفعال الشعور الداخلية أفعالا مجبرة إذ تحولت إلى عمليات كونية وليست أفعالا فردية وكأن حتمية قوانين الأفلاك ومساراتها شاملة لافعال البشر واختيارات الافراد . وقد ينشأ القول بالجبر في صورة القول بالقدر واثبات علم الله الشامل وارادته المطلقة على أفعال العباد ، أفعال الجوارح وأفعال القلوب ، من التعصب للايمان ورفض كل حاجة عقلية فيه . وينتج عن ذلك أن القرار المتخذ أو الفعل المتحقق لا يكون فقط قرارا أو فعلا ناتجا عن أعمال الفكر
--> مخلوقة لله ، مقالات ج 1 ، ص 110 ، الفرق ص 67 ، وعند هشام بن سالم الجواليقي وشيطان الطاق الحركات هي أفعال الخلق لان الله أمرهم بالفعل ، مقالات ج 2 ، ص 36 ، وعند شيطان الطاق لا يكون الفعل الا أن يشاء الله ، مقالات ج 1 ، ص 112 . ( 145 ) يقول فريق من الزيدية أن أعمال العباد مخلوقة خلقها وأبدعها واخترعها بعد أن لم تكن فهي محدثة له ومخترعة ، مقالات ج 1 ، ص 239 . ( 146 ) تقول الشيعة في القدر ان الكافر كفر لعلة وبسبب من قبل الله ألجأه إلى الكفر بل ألجأه إلى كفره واضطراره إليه وأدخلاه فيه وان الله يشاء كل فاحشة ويريد كل معصية ، الانتصار ص 6 .